سيف الدين الآمدي
126
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإن كانت دنيوية فهو أيضا ممتنع لوجهين : - الأول : أن تعاون الناس على أشغالهم ، وتوفرهم على إصلاح أحوالهم في دنياهم مما تحدوهم إليه طباعهم ، وأديانهم ؛ فلا حاجة لهم إلى الإمام ، ومن يتحكم عليهم فيما يستقلون به ، ويهتدون إليه دونه ، ويدل على ذلك انتظام أحوال البوادي والعربان ، الخارجين عن حكم السلطان « 1 » . الثاني : هو أن الانتفاع بالإمام في هذه الأمور فرع الوصول إليه ، ولا يخفى تعذر ، وصول آحاد الرعية إليه ، في كل ما يعنّ له من الأمور الدنيوية عادة ؛ فلا يكون نصبه مفيدا « 2 » . الوجه الثاني : هو أن نصب الإمام مما يفضى إلى الإضرار بالمسلمين ، والإضرار منفى بقوله - عليه السلام - « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 3 » ، وبيان لزوم الإضرار من ثلاثة أوجه الأول : أنه قد يستنكف عنه بعض الناس : كجارى العادة في السّلف ، وهلم جرا ؛ وذلك مما يفضى إلى الفتن ، والاختلاف ، وهو إضرار « 4 » . الثاني : هو أن الإمام من نوع الرعيّة ، وتولية الإنسان على من هو مثله تحكم عليه فيما يهتدى ، وما لا يهتدى إليه ، إضرار به لا محالة . والثالث : أن الإمام إما أن يكون معصوما ، أو لا يكون معصوما ، القول بالعصمة ممتنع على ما يأتي ، وإن لم يكن معصوما ، تصوّر عليه الكفر والفسوق . وعند ذلك : إن لم يعزل تعدى ضرر كفره ، أو فسقة إلى الأمة ، وإن عزل احتيج في عزله إلى إثارة الفتنة ، وهو إضرار على ما لا يخفى .
--> ( 1 ) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 369 . وبما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 16 . ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 481 ، وشرح المواقف - الموقف السادس ص 280 وما بعدها . ( 2 ) قارن بشرح المواقف - الموقف السادس ص 281 . وقارن بما ورد في الأربعين للرازي ص 429 . ( 3 ) ذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ « لا ضرر ولا ضرار » وقد حكم الشوكاني بصحة هذا الحديث في نيل الأوطار 5 / 385 . ( 4 ) قارن بشرح المواقف - الموقف السادس ص 381 .